فتح مكة
دخل النبي ﷺ مكة في عشرة آلاف من أصحابه مطأطئ الرأس تواضعاً لله، فحطّم الأصنام حول الكعبة وهو يتلو: ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾، وعفا عن أهلها بكلمته: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
لما نقضت قريش صلح الحديبية بعدوان حلفائها بني بكر على خزاعة، تجهّز النبي ﷺ في سرية تامة وسار في عشرة آلاف، حتى فوجئت قريش بالجيوش تحيط بمكة، فأعلن ﷺ: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن».
دخل ﷺ مكة من أعلاها متواضعاً حتى إن ذقنه ليكاد يمس رحله، شكراً لله، ولم يقع قتال يُذكر إلا مناوشة يسيرة بجهة خالد، وعمد إلى الكعبة وحولها ثلاثمئة وستون صنماً فجعل يطعنها بقوسه ويقول: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً﴾.
ثم قال لقريش وقد ملأ الخوف قلوبها: «ما تظنون أني فاعل بكم؟» قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، فكان الفتح الأعظم الذي دخل الناس بعده في دين الله أفواجاً، وصعد بلال يؤذن فوق الكعبة إيذاناً بعهد جديد.
تنبيه — اختلاف الروايات في التاريخ: دخل ﷺ مكة لعشر بقين من رمضان سنة 8هـ على المشهور، والروايات بين 19 و21 منه.