غزوة تبوك — جيش العُسرة
خرج النبي ﷺ في ثلاثين ألفاً إلى تبوك لملاقاة الروم في أقصى الشمال، في حرٍّ شديد وعسرة ظاهرة، فلم يجد قتالاً، وكانت آخر غزواته ﷺ وأعظم دروس الصدق والبذل.
بلغ النبيَّ ﷺ تجمّع الروم في أطراف الشام، فأعلن وجهته صراحة على غير عادته لبُعد الشقة وشدة الحر وطيب الثمار، وحثّ على النفقة فجهّز عثمانُ ثلث الجيش وجاء أبو بكر بماله كله وعمر بنصفه.
سار جيش العسرة الثلاثون ألفاً يعصرون التمرات ويتناوبون البعير الواحد، وتخلّف المنافقون وتخلّف من الصادقين ثلاثة خلّدت توبتَهم سورةُ التوبة في قصة كعب بن مالك المشهورة.
أقام ﷺ بتبوك نحو عشرين ليلة فلم يلقَ الروم قتالاً، وصالح أهل أيلة وأذرح ودومة الجندل على الجزية، فرسّخت الغزوة هيبة الدولة المسلمة على تخوم الروم ومهّدت لفتوح الشام من بعده.
تنبيه — اختلاف الروايات في التاريخ: خرج ﷺ إليها في رجب سنة 9هـ كما عند ابن إسحاق، ولم يُضبط يوم الخروج.