استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه
اقتحم الثوار الدار على الخليفة الشيخ عثمان بن عفان بعد حصار أربعين يوماً فقتلوه صائماً وهو يقرأ القرآن، وقد أبى أن يُسفك في حمايته دم مسلم، فكان مقتله باب الفتنة إلى اليوم.
قدمت على المدينة عصابات من الأمصار يؤلّبها الطاعنون، فحاصروا دار عثمان ومنعوه الماء — وهو الذي اشترى بئر رومة للمسلمين — وعرض عليه الصحابة القتال دونه فأبى وعزم عليهم أن يكفّوا، وقال: لا أكون أول من خلف رسول الله في أمته بسفك الدماء.
وذكّرهم بقول النبي ﷺ يوم حراء وقد بشّره بالجنة على بلوى تصيبه، وقال: إني سمعت رسول الله يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث»، فوالله ما أتيت شيئاً منهن.
وفي يوم الجمعة 18 ذي الحجة سنة 35هـ تسوّر عليه القوم الدار فقتلوه وهو صائم يقرأ في المصحف، وقطرت دماؤه على قوله تعالى: ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾، فدُفن بالبقيع، وقامت بمقتله الفتنة التي قال فيها ﷺ لعثمان قبلها بعقود: «فأمسك حتى تلقاني».