خطبة الوداع ونزول ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾
وقف النبي ﷺ بعرفة خطيباً في أعظم جمع شهدته الجزيرة، فقرر حرمة الدماء والأموال، ووضع ربا الجاهلية ودماءها، وأوصى بالنساء، وأشهد الله على البلاغ، ونزلت آية إكمال الدين.
خطب ﷺ الناس يوم عرفة على ناقته فقال: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»، ووضع ربا الجاهلية كله وأولُ رباً يضعه ربا عمه العباس، ودماءَها وأول دم يضعه دم ابن ربيعة.
وأوصى بالنساء خيراً: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله»، وقرر أن المسلم أخو المسلم، وأنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، وقال: «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله»، ثم قال: «ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد».
وفي عشية ذلك اليوم نزلت: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾، فبكى عمر وقال: ليس بعد الكمال إلا النقصان، مستشعراً دنوّ أجله ﷺ، وقد كان؛ فتوفي بعدها بنحو ثمانين ليلة.