بيعة العقبة الثانية
بايع ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان من الأنصار رسولَ الله ﷺ سراً في شعب العقبة بمنى ليالي التشريق، على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم، فكانت البيعة بوابة الهجرة وقيام الدولة.
بعد أن أسلم نفر من الخزرج في موسم سابق وعاد سعير الإسلام يشتعل في يثرب، قدم في موسم السنة الثالثة عشرة من البعثة ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان، فواعدهم النبي ﷺ شعبَ العقبة أوسط أيام التشريق ليلاً، وتسللوا من رحالهم تسلل القطا.
وحضر العباس عم النبي ﷺ يستوثق لابن أخيه، فتكلم القوم: خذ لربك ولنفسك ما شئت، فاشترط لله عبادته وحده، ولنفسه ولأصحابه النصرة والمنعة، فقالوا: فما لنا إن نحن وفينا؟ قال: «الجنة»، قالوا: ابسط يدك، فبايعوه.
وقال قائلهم: والله لو شئت لنميلنّ غداً على أهل منى بأسيافنا، فقال ﷺ: «لم نؤمر بذلك»، واختار منهم اثني عشر نقيباً، وما هي إلا أشهر حتى أذن لأصحابه بالهجرة إلى دار الأنصار، فكانت العقبة الثانية اللبنة الأولى في بناء الدولة.
تنبيه — اختلاف الروايات في التاريخ: كانت ليلاً في أيام التشريق (11-13 ذي الحجة) من السنة 13 للبعثة، والمشهور أنها ليلة أوسط أيام التشريق.