وفاة الخليفة هارون الرشيد
تُوفي بطوس في خراسان الخليفة العباسي هارون الرشيد وهو في طريقه لإخماد فتنة، بعد ثلاث وعشرين سنة من حكمٍ بلغت فيه الدولة العباسية ذروة قوتها وازدهارها.
ولي هارون الرشيد الخلافة سنة 170هـ شاباً، فشهد عصره ذروة العصر الذهبي: بغداد أعظم مدن الدنيا، وبيت الحكمة يترجم علوم الأمم، والأموال تتدفق حتى قيل إنه كان يخاطب السحابة: أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك.
وكان مع ذلك كثير الغزو والحج؛ يُروى أنه كان يحج عاماً ويغزو عاماً، وغزا بلاد الروم بنفسه مرات، وهابته ملوك الأرض حتى ضُربت شهرته في الآفاق ودخل اسمه أدب الدنيا في «ألف ليلة وليلة».
خرج بنفسه لإخماد ثورة رافع بن الليث فيما وراء النهر وهو مريض، فاشتد عليه المرض بطوس وتوفي بها في جمادى الآخرة سنة 193هـ عن نحو خمس وأربعين سنة، ودُفن هناك، وبموته بدأت الفتنة بين ولديه الأمين والمأمون.
تنبيه — اختلاف الروايات في التاريخ: توفي في جمادى الآخرة سنة 193هـ، والمشهور ليلة السبت لثلاث خلون منه، وفي بعض المصادر خلاف يسير في اليوم.