وفاة أبي حامد الغزالي
تُوفي بطوس حجة الإسلام أبو حامد الغزالي صاحب «إحياء علوم الدين»، الفقيه الأصولي المتكلم الذي هجر رئاسة التدريس ببغداد وخرج في رحلة زهد شهيرة غيّرت مسار حياته وفكره.
وُلد الغزالي بطوس سنة 450هـ، وتتلمذ على إمام الحرمين الجويني حتى برع في الفقه والأصول والكلام، فولّاه نظام الملك التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد ولمّا يبلغ الأربعين، فذاع صيته وازدحم عليه الطلبة.
ثم وقعت له أزمة روحية عميقة قصّها في «المنقذ من الضلال»، فترك الجاه والتدريس وخرج متجرداً نحو عشر سنين بين دمشق والقدس والحجاز، صنّف خلالها كتابه الأشهر «إحياء علوم الدين» في إصلاح القلوب والأعمال.
عاد أخيراً إلى طوس يعلّم ويتعبد حتى توفي في 14 جمادى الآخرة سنة 505هـ وهو ابن خمس وخمسين، وقد ترك تراثاً ضخماً منه «المستصفى» في الأصول و«تهافت الفلاسفة» الذي هزّ الفلسفة اليونانية في العالم الإسلامي.