غزوة بني قريظة
فور رجوع النبي ﷺ من الخندق أمره جبريل بالمسير إلى بني قريظة الذين نقضوا العهد وغدروا بالمدينة في أحرج ساعاتها، فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ.
كان بين بني قريظة والنبي ﷺ عهد على الدفاع المشترك عن المدينة، فنقضوه في أشد ساعات الخندق حرجاً وهمّوا بضرب المسلمين من الداخل، فلما انصرفت الأحزاب جاء جبريلُ ظهراً: أوضعتَ السلاح؟ فما وضعته الملائكة، انهض إلى بني قريظة.
فنادى ﷺ: «لا يصلينّ أحد العصر إلا في بني قريظة»، وضرب الحصار عليهم خمساً وعشرين ليلة حتى نزلوا على حكم حليفهم القديم سعد بن معاذ، وكان جريحاً من الخندق، فحكم فيهم بحكم التوراة نفسها في الغادرين.
فأمضى ﷺ الحكم وقال: «لقد حكمتَ فيهم بحكم الملِك»، وبذلك طُهّرت المدينة من الغدر الداخلي وأمِنت جبهتها الخلفية، ثم مات سعد بجرحه فاهتز لموته عرش الرحمن كما صح في الحديث.
تنبيه — اختلاف الروايات في التاريخ: كانت في ذي القعدة سنة 5هـ عقب الخندق مباشرة، وامتد الحصار إلى أوائل ذي الحجة، ولا ضبط قاطعاً لأيامه.